القاضي التنوخي

311

الفرج بعد الشدة

فاختصصت أنا بالقاسم بن عبيد اللّه ، فقلّدني ديوان الجيش . ثمّ ندبني لمحاربة هارون ، وضمّ إليّ القوّاد والرّجال ، وكان فيهم لؤلؤ صاحبي ، وكان أصغر الجماعة حالا ، وأحقرهم شأنا ، خاليا من الرّجال والكراع ، فلم أقصّر في إصلاح حاله ، والإحسان إليه ، ومعرفة حقّه . فلم أدن من الشّام حتّى تلقّاني بدر الحماميّ ، وتلاه طغج بن جف « 16 » مسرعا ، وصرت إلى مصر ، فلمّا شارفتها وثب شيبان بن أحمد بن طولون [ 130 ظ ] ومن تابعه من جند مصر ، فقتلوا هارون « 17 » ، وتولّى شيبان الأمر بعده ، وانثال إليّ القوّاد في الأمان ، ولحق بهم شيبان ، وتخلّف الرّجالة وقطعة من الفرسان ، وأظهروا الخلاف ، فأوقعت بهم ، وأفنيتهم قتلا وأسرا ، ودخلت فسطاط مصر عنوة ، وحويت النعم والمهج ، وأشخصت الطولونية عن البلد إلى الحضرة ، حتّى لم يبق منهم أحد . وصحّ بذلك منام أحمد بن طولون ، فسبحان الّذي ما شاء فعل ، وإيّاه نسأل خير ما تجري به أقداره ، وأن يختم لنا بخير برحمته « 18 » .

--> ( 16 ) أبو محمّد طغج بن جف بن يلتكين الفرغاني : وتفسير كلمة طغج : عبد الرحمن ، أصله من ملوك فرغانة ، ورد والده على المعتصم ، فأكرمه ، وأقطعه بسرّ من رأى ، ومات جف ليلة قتل المتوكّل سنة 247 ، واتّصل طغج بلؤلؤ غلام أحمد بن طولون ، فاستخدمه ، ثم رآه أبو الجيش خمارويه ، فأعجب به ، وقلّده دمشق وطبريّة ، ولما قتل خمارويه ، رحل طغج إلى المكتفي ، فأكرمه ، ثم اعتقله ، ومات في الحبس ، وهو والد أبي بكر محمّد بن طغج ، الذي استولى على مصر والشام وأسّس الدولة الإخشيدية ( وفيات الأعيان 5 / 56 و 57 ) . ( 17 ) في الكامل 7 / 536 انّ الذي قتل هارون ، جندي مغربي ، وأنّه لما قتل قام عمّه شيبان بن أحمد بن طولون بالأمر من بعده ، ثم استأمن شيبان إلى محمّد بن سليمان ، وخرج إليه ، وكان ذلك في السنة 292 . ( 18 ) لم ترد هذه القصّة في م ولا في غ .